النويري
178
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال ابن سكَّرة الهاشمىّ ، عفا اللَّه تعالى عنه ورحمه : قيل : ما أعددت للبر د وقد جاء بشدّه ؟ قلت : درّاعة برد تحتها جبّة رعده . وقال أبو سعيد المخزومىّ : إذا كنت في بلدة نازلا وحلّ الشّتاء حلول المقيم ، فلا تبرزنّ إلى أن ترى من الصّحو يوما صحيح الأديم . فكم زلقة في حواشي الطريق تردّ الثياب بخزى عظيم ! وكم من لئيم غدا راكبا يحبّ البلاء لماش كريم ! وقال الصاحب بن عبّاد : أنّى ركبت فكفّ الأرض كاتبة على ثيابي سطورا ليس تنكتم . فالأرض محبرة ، والحبر من لثق والطَّرس ثوبي ، ويمنى الأشهب القلم . قال أبو علىّ كاتب بكر شاعر اليتيمة : يا بلدة أسلمنى بردها وبرد من يسكنها للقلق . لا يسلم الشّاتى بها من أذى من لثق ، أو دمق ، أو زلق . ومما وصف به نثرا قول بعضهم : إذا حلَّت الشمس برج الجدى مدّ الشتاء رواقه ، وحلّ نطاقه ؛ ودبّت عقارب البرد لاسبه ، ونفع مدخور الكسب كاسبه . ومن رسالة لابن أبي الخصال ، جاء منها : الكلب قد صافح خيشومه ذنبه ، وأنكر البيت وطنبه ؛ والتوى التواء الحباب ، واستدار استدارة الغراب ؛ وجلده الجليد ، وضربه الضّريب وصعّد أنفاسه الصعيد ؛